عالم افتراضي لأبناء الديمقراطية

كتبها ياسر شعبان ، في 29 أغسطس 2009 الساعة: 00:22 ص

  عالم افتراضي لأبناء الديمقراطية


د. السيد نجم

 

"ياسر شعبان" من شباب الأدب العربي في التسعينيات, وان كنت أتحفظ على القسمة الزمنية بالعموم, أجدني منحازا لها عندما أقرأ لياسر ورفاق حيلة. لعله يحمل (وزملائه) ملامح العقد الأخير وقد نضج وبز في تفاصيل تلك الملامح, خلال السنوات الأولى من القرن الجديد.. وهو ما أراهن عليه فنيا وفكريا في رواية "أبناء الديمقراطية" الصادرة عن سلسلة "روايات الهلال".

 

صدر للكاتب من قبل "أبناء الخطأ الرومانسي" وهى روايته الأولى, مع العديد من الترجمات الأدبية الهامة ومجموعة شعرية "بالقرب من جسدي". وروايته الأخيرة تلك تكشف عن خلاصة تجاربه السابقة في الرواية والشعر والترجمة معا.. وهو ما تبدى في التكثيف السردي, الأسلوب الرشيق, المعنى والبحث عن الدالة المباشرة, بالإضافة إلى ما يمكن أن نسميه "الحالة الإبداعية" التي سرعان ما تصبح حالة القارىء من خلال العمل/الحالة.

 

تقع الرواية القصيرة/الحالة في 95صفحة من الحجم الصغير, وان تضمنت سردا ترجع جذور حكايته وتناولانه إلى أكثر من 200 سنة مضت, وحتى اليوم وغدا.

تلك "الحالة" رسمها الروائي/الراوي/الشخصية الرئيسة في العمل/الأحداث القريبة زمنيا والتي نشرت على صفحات الجرائد/الخطابات المتضمنة.. من خلال فنون الاعتراف والمذكرات أو اليوميات أحيانا, والتناص أحيانا, والسرد الحكائى أحيانا أخرى.. بتوظيف جملة الضمائر التي تعرفها العربية في اللغة.

فلا يجد القارىء مفرا من أن يقرأ ليسأل وليعترض وقد يوافق.. ودائما داخل "حالة" نجح القاص في القبض عليها وعلى قارئه.

مقتطفات دالة:

تبدأ الرواية هكذا.. "قبل الكتابة: بعد أيام من انتهاء هجمة قوات التحالف على العراق بمزاعم مختلفة, وخلال إحدى جولاتي بين باعة الكتب القديمة, اشتريت مجموعة من الكتب… وكانت أوراقها صفراء… إذا بعيني تقعان على هذه السطور على سبيل الإهداء: "باسم الذين كتب عليهم الموت لأنهم جحدوا مبادىء الديمقراطية"… وبعد قراءة هذا الكتاب/الرواية, قررت كتابة رواية بعنوان "أبناء الديمقراطية…"

يتابع الكاتب في فصل جديد.. "… وحكايتي تبدأ ليلة إعلان الحرب على العراق, فعليا كان ذلك ليلة اصطدام الطائرتين ببرجي التجارة في أمريكا."… " عندما كنت أتابع أخبار الحرب على العراق على الانترنت بوصفي كائنا معلوماتيا رقميا, إذا بإشارة من الكمبيوتر تنبهني إلى وصول رسالة الكترونية إلى صندوق البريد الخاص بي.."

كانت الرسالة من احدهم, عربي, هاجر والده منذ نصف قرن, وبعد موت الأب وجد الابن رواية. لأن الابن يخشى من شيء ما (لعلها الشرطة) صور الرواية وأرسلها إلى آخرين لا يعرفهم, ويجيدون العربية أفضل منه.

ما أن بدأ الراوي في قراءة الرواية ومع سطرها الأول: "باسم الذين كتب عليهم الموت لأنهم جحدوا مبادىء الديمقراطية.." إنها هي نفسها الرواية القديمة التي اشتراها الراوي منذ فترة قصيرة!!, فأرسل للراسل مستفسرا عن أبيه؟ وقال له:

"صديقي/ لا أعرف من أنت/ لا أعرف هل أنت شخص حقيقي/ أم جزء من الواقع الافتراضي الذي يحيط بنا/ لا يهم…"

ويتولد خط جديد في الرواية, الراوي يترصد مجموعة الجنود الإنجليز في مدينة الإسكندرية (داخل أحدى المقاهي) يحتفلون باستسلام ألمانيا النازية عام 1945م, وهم ينشدون أغاني "الديمقراطية".. ثم يطلب أحد الجنود من الجندي "ماكسويل" أن يقص عليهم قصة "أبناء الديمقراطية", لكن تخوف ماكسويل قائلا:

"أقسمنا نحن آل ماكسويل أن نحتفظ بهذا السر"… "إن في إذاعته خطرا يهدد كيان الإمبراطورية في المستعمرات والدول التي استقلت منا بمعاهدات"!!..

أخيرا قص الجندي, قصة الجد الأكبر "ماكسويل" الذي عاش في نهاية القرن ال18, وحمل اسم "القرصان الصامت"… فقد كانت علاق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

امع المؤسسات الصحفية

كتبها ياسر شعبان ، في 30 يوليو 2009 الساعة: 02:54 ص

 

    

مع المؤسسات الصحفية

                                               ياسر شعبان

 

بعد سنوات متواصلة من العمل بالصحافة، منذ 1995، مترجما ومحررا وسكرتير تحرير ومدير تحرير، متنقلاً من أخبار الأدب إلى مجلة العصور الجديدة إلى الحياة اللندنية وجريدة عمان وجريدة  الوطن السعودية ومجلة سطور المصرية وجريدة روزاليوسف وأخيرا مجلة الهلال العريقة!!.  

سنوات من العمل الجاد والمشاركة المتميزة، وهذا وصف الزملاء والقراء، وأرشيف زاخر بالأعمال المتنوعة، وخبرة مهنية ومهارات مكتسبة، وبعد مشاركة الصديق العزيز والصحفي البارز الأستاذ سعيد شعيب في إعداد عددين عن حقوق الصحفين؛ خاصة الصحفي الحر أو المستقل، وعقود العمل الموحدة وحماية الحقوق الأدبية والمالية للصحفي المستقل مثل الصحفي المعين بإحدى المؤسسات والملتحق بجداول المشتغلين، وكذلك العمل معه في صفحة صحافة وصحفيون بجريدة روزاليوسف ونشر العديد من الموضوعات المدافعة عن حقوق العاملين بالصحافة.

وبعد سنوات من السؤال الذي يدل طرحه على وضعنا ويجسده بشكل تهكمي؛ ما شرط الانضمام إلى أية نقابة أو اتحاد؟ هل ممارسة المهنة أم عقد العمل؟ وبالنسبة لي الإجابة بديهية، وأظنها كذلك لكثيرين، فالممارسة شرط الالتحاق بأي نقابة وأضيف بل هي شرطها الرئيس، وهي الشرط الذي انبثقت عنه فكرة تكوين رابطة ونقابة واتحاد، فالعامل بمهنة ما لابد أن يمارسها ويقر الناس بمهارته وقدراته مثل عامل البناء والنقاش والكهربائي والسباك والمهندس والمحامي والطبيب والكاتب…………. ولكن ليس الصحفي؟؟! لماذا؟ هل لأن الصحافة ليست مهنة احترافية؟ هل لاستشراء الفساد في الوسط الصحفي بما يحول دون القدرة على التقدير النزيه من متابعة عمل الصحفي؟ هل لغياب الخبراء الثقاة؟ هل لتدجين الصحفيين؟

ما الذي يعنيه التعيين بمؤسسة صحفية قومية رسمية وأخرى حزبية وثالثة خاصة؟ .. لا شيء من الناحية المهنية، خاصة مع استفحال الفساد واستشرائه. فكم من أتباع ومحظيات ومرشدين ومدللين وأبناء عاملين تم ويتم تعيينهم في المؤسسات الصحفية دون موهبة أو مهارة أو حتى قدرة على كتابة سطر واحد بلغة سليمة ومفهومة، واسألوا أهل الديسك إذا كنتم غافلين، لكن التعاقد يفتح أمامهم الأبواب المغلقة في النقابة بينما عدم وجوده يغلقه في وجوه الموهوبين والفاعلين، حتى باب الانتساب؟!!

وهكذا تجد نفسك مضطرا إلى قبول العمل في مجلة أو صحيفة قومية لسنوات بعقد مؤقت أو بالقطعة ودون مقابل مادي يذكر أو ضمان لحقوقك، هكذا كما لو كنت تعمل في السخرة! كذلك تجد نفسك مضطرا لقبول سخافات شخصية ومهنية، ومضطرا لتجاوز حقيقة أنك أكثر  تحققاً على المستوى المهن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ربيع القاهرة

كتبها ياسر شعبان ، في 29 يوليو 2009 الساعة: 22:31 م

 

ربيع القاهرة

 

 أظن أن كلمة " ربيع " في أية لغة من لغات العالم، القديم والجديد، ستستدعي بالضرورة تفتح الزهور وتغريد الطيور وانطلاقة الشباب وعنفوانه ومرح  الكرنفالات وبهجة الحياة..!!

وإذا كان القارئ لديه قدر من الثقافة وبخاصة في مجال السياسة، سيستدعي تعبيرًا مشهورًا وهو " ربيع براغ " الذي يشير إلى حركة طموحه مفعمة بحب الحياة والرغبة في التعبير وهي " حركة ربيع براغ الإصلاحية من أجل التغيير " والتي تكونت عام 1967، من مجموعة مثقفين وطلاب " 250 شخصا "، ورغم قصر عمرها "عام واحد "، حيث اجتاحت الدبابات الروسية براغ في عام 1968 للقضاء على هذه الحركة" فلقد كانت مثل مستصغر الشرر أو تفتح أول زهرة إيذانا بميلاد الربيع.. ربيع الحركات الطلابية الذي اجتاح العالم كله أوله وثالثه..!! أما في مصر فالوضع إذا ذاك يختلف "على الأقل بالنسبة لي، فكلمة الربيع تستدعي مجموعة من المفارقات والمتناقضات، بداية من افتتاح المصريين لفصل الربيع بتناول الفسيخ والرنجة والملوحة والبصل الأخضر في يوم شم النسيم، وكأننا استبدلنا الورود والطيور بالبصل والأسماك الميتة والمتحللة، وكذلك تذكرني كلمة  " الربيع " ببرنامج كان يذاع قبل عشرين عاما على م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

” جسد بطوله ”

كتبها ياسر شعبان ، في 29 يوليو 2009 الساعة: 02:21 ص

 

 " جسد بطوله "

 

                          إلي صديقي البديع مجدي الجابري

"متى سنتعلم أن نخجل من أنفسنا، ونعرف كم نحن مخدوعون؟!"

بالطبع لازم تخاف لمّا تلاقى نفسك في ممر طويل، ممكن تقول عليه أطول من كل عمرك إللي عدا أو أطول من نفسك المكروش، كله مرايات وتحس بإيد ضخمة وخفية بتدفعك أو تلمح حاجة كدا زى المية في أول الممر (أول الممر تعبير مش دقيق، لأنه ما كانش عارف بالضبط هو في أي حته من الممر، ولا يعرف خالص فين بدايته ولا نهايته، أما إللي يخلى "أول وآخر" مالهاش معنى هو عدم اعترافه بحكاية الأول والآخر دي، أو تسمع صدى صوت بيزمجر زى الوحش المجروح أو إللي بيدور على أنثى.

(ومش فاهم إيه بالضبط اللي خلاه يجري ويجري وهو بيتلفت حواليه وخايف موت ليبص وراه فيكتشف السر.. الإيد ـ الميه ـ الوحش، وخايف أكتر إنه لما يبص وراه ما يلقاش حاجة.. أو يلقى الضلمة مش مخبية حاجة…)

فتجري وتجري وكل ما تجري نَفَسك ينكرش أكتر ورجليك تلف حوالين بعضها، وعينيك تتملي بدموع.. ورغم كدا تجري..

(جايز إللي ورطه في موضوع الجري دا إنه كل ما يبص للمراريات يلاقي ناس تشبهله بتجري معاه.. جنبه وقدامه ووراه.. وجايز الأبواب المتغطية بالمرايات قدرت تغويه وهو المغرم بالأسرار والحاجات المستخبية تمام زى في لعبة الاستغماية وجايز الممر طمنه إنه مش راح يتوه..).

وتفضل تجري وتتهز وتتهز فيقع من جسمك: أبوك وأمك وإخواتك وأصحابك وبسرعة تشفطهم المرايات، وما تقدرش تضحك رغم إن المنظر يموت م الضحك فتتهز كمان.. وتتهز أكتر زى ما يكون من اللذة ـ فينبت جسمك ويبرعم جسمين تانيين.. زى ما يكونوا لسه مولودين، خارجين من القلب ومتشعلقين في الرقبة.. فيزيد الدمع ويوسع أكتر نِن العين.

(وهنا حيلف حوالين نفسه شوية، وينهمك في تجهيز مكانين في الجسم المنهوك ويحاول يضحك.. مش مالفرحة ـ لكنه بيحاول يروض المرايات، ويمكن يبكي كمان أو يتمسكن حتى ولو يقدر ياكل نار ينام على المسامير ويحط دماغه في حنك السبع مش راح يتأخر… وراح يتنهد ويقول: " كله يهون… مجنون ـ ما يعرفش إن ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمرة تخبو

كتبها ياسر شعبان ، في 27 يوليو 2009 الساعة: 17:25 م

  

 

 

جمرة تخبو

                                                                         ياسر شعبان

 

 

 

كل صباح

يفتح عينيه ويقول

لا شيء تغير

فالشمس تشرق

ما زالت

وشعاعها يتسلل عبر الشيش

يفتح عينيه

كل صباح

يتسمع صوت العصافير

ويقنع نفسه

ـ يحاول يقنع نفسه ـ

أنها تغني

ما زالت

( لسه الطيور بتفن

مع إن

مش كل البشر فرحانين)

وطفله

ـ يااه أصبح له الآن طفل ـ

يشاغبه بابتسامة

قالت أمه إنها تشبه ابتسامته

… كنت هادئا

وطفلك مشاغب

لكن له نفس بريق عينيك

ونفس ابتسامتك

…….

 

كل صباح

أمام المرآة

يطارد شبح ابتسامة يفر

وبريق عينين يخبو

……..

 

كأنه طليق العنان

وكأنه قابض على آخر جمرة تبقت في كفه

وكأنه ما زال قادرا على الاندهاش

وكأن قلبه ما زال فيه متسع للجميع

ما زال فيه متسع

وليس فيه سوى مخاوفه

من فرط الوحدة

والغياب

……………

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها ياسر شعبان ، في 10 يوليو 2009 الساعة: 21:10 م

 

المتهمون بالإساءة إلى الذات الإلهية يدلون بشهاداتهم

الخميس، 7 مايو 2009 - 21:41

عبد المنعم رمضان و ياسر شعبان وحامد عبدالصمد وأحمد الشهاوى

 

إذا كان من حق المجتمع، أن يوجه اتهاماته بالكفر إلى بعض الأدباء الذين تناولوا الذات الإلهية فى أعمالهم، فإن الأدباء، على الجانب الآخر، من حقهم توضيح وجهة نظرهم فيما يكتبونه، وتوضيح مواقفهم وعلاقاتهم مع الله.

بعض الأدباء الذين أثيرت حولهم شبهة التجاوز ضد الذات الإلهية، يدلون بشهاداتهم لـ«اليوم السابع»، وهى ليست محاولة منهم للدفاع عن أنفسهم، بقدر ما هى محاولة لإزالة سوء الفهم. 

عبدالمنعم رمضان: أطالب المثقفين بأن يذهبوا إلى الشقاء وحدهم ولا يعذبون به الآخرين 
كتبت قصيدة بعنوان «أنت الوشم الباقى»، نشرت فى عدد إبداع فى 1989، تحكى كيف خلق الله الرجل والمرأة، فأرسلها أحد الشعراء إلى ثروت أباظة الذى كان وقتها رئيس اتحاد الكتاب، فأصدر بيانا رسميا باسم اتحاد الكتاب يتهمنى فيه بالكفر وسب الذات الإلهية، وكان وقتها هشام قشطة، يصدر مجلة «الكتابة الأخرى» التى تضمنت بيانا مضادا، بالإضافة إلى استجواب فى مجلس الشعب، ومرت هذه القضية دون قضايا أو محاكمات. 

قصيدتى الثانية التى أثارت حفيظة البعض هى «التعويذة»، التى نشرت أيضا فى «إبداع»، ذات القدر المشئوم، ورفع محام مجهول من المنصورة قضية ضدى، ظلت فى المحاكم سنتين حتى حادثة الأقصر 1997، وحفظت بعدها، كل هذه الاتهامات والاعتراضات نالت منى، لكنى لم أتوقف أمامها أبدا، لأنى أعتبر هجوم المتشددين على المبدعين جزءا من تمثيلية ترعاها السلطة، فأنا أنزعج من فكرة عالم بلا إله. لكن لا أريد الله البعيد، أريده قريبا صديقا وأقرب إلى من حبل الوريد، أحكى له ما أخجل منه ولا أحكيه لأحد، أحيانا أتصور نفسى قويا وغير محتاج إلى أى شيء، لكن فى لحظات ضعفى الكثيرة أستعين بالله، وأناجيه وهذا التناقض أعيشه ولا أنكره، ومشكلتى الكبرى أننى رأس وقدم.. 

قدمى مسكونة فى حضن أبى ونشأتى، ورأسى عند أفكارى، وكلنا منشطرون بين أفكارنا وما تربينا عليه، وأنا ألوم على بعض المثقفين الذى يشطحون فى أفكارهم، ويطالبون الناس بأن يخضعوا كل شيء للعقل، بما فى هذا فكرة وجود الله، لأن الإنسان إذا مارس حياته بلا روحانيات تحمى إنسانيته يكون بهذا كالآلة التى لا تعقل ولا تسمع ولا ترى، وأقول لهم عيشوا شقاءكم وحدكم، ولا تعذبوا به الآخرين الذين يقاسون من مرارة الحياة، ولا تضيفوا عليها مرارة أخرى.

ياسر شعبان: القارئ الذى أثيرت من أجله مشكلة الروايات الثلاث يشترى المجلات الجنسية أحيانا
للأسف يتم توجيه تهم عديدة للمبدعين، منها الإساءة إلى الذات الإلهية،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأزمة دي ….. جديدة

كتبها ياسر شعبان ، في 29 مايو 2009 الساعة: 21:05 م

 

ياسر شعبان

الأزمة دي ….. جديدة

 

كلما تفجرت أزمة ثقافية، أتذكر نكتتين، الأولى" النكتة دي جديدة، مرة واحد سأل البقال عن جبنة، قال له ما فيش وهو عنده جوه"، والثانية مريرة "مرة كان واحد هربان وقابلته مجموعة ناس  في الصحرا، وسألوه: إنت معانا ولا مع التانيين؟ أجاب: معاكم، ضحكوا وقالوا، احنا التانيين!!!!!".

ومنين بيجي الشجن؟… من اختلاف الزمن…….

وشجن أكبر من هذا سوف يجيء… ( قالها صلاح عبد الصبور قبل عقود كثيرة، رعب أكبر من هذا سوف يجيء)!!!.

ونحن ولا فخر مجتمع اللحظات الأخيرة والفرص الضائعة والأسئلة المعلقة والقضايا المستعصية على الحل "رغم وضوحه لحد البداهة" والدوائر المغلقة….

نحن مرضى بفقدان الذاكرة قصيرة المدى، تلك الحالة التي تجعل المصاب بها قادرا على استدعاء الأحداث القديمة بسهولة ويسر، لكن يصحو من النوم ناسياً ما كان عليه، وهكذا يبدأ من جديد كل يوم، وعند تدهور الحالة تصبح كل دقيقة!!

 نعرف جميعاً أنه في بداية القرن العشرين، تم طرح الأسئلة الخاص بالدين والدولة وحرية العقيدة والمواطنة والآخر، وظهر الأفغاني ومحمد عبده وقاسم أمين ومصطفي كامل وسعد زغلول والرافعي والعقاد وطه حسين ونجيب محفوظ.. وخاض هؤلاء وغيرهم معارك التنوير ببراعة وخرجوا منها شبه منتصرين، لكن فجأة تبدأ الدوائر في الانغلاق لأسباب كثيرة منها العائ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ضمن تقرير لأخبار الأدب

كتبها ياسر شعبان ، في 17 مارس 2009 الساعة: 15:34 م

 

بداية أتحفظ على فكرة الأجيال، ففي الإبداع هناك تواصل دائم بين ما مضى والآن والقادم، إنها صيرورة الإبداع، وأظن أنني لا أستطيع رؤية تجربة مجموعة الشعراء الذين ظهروا خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي إلا في هذا السياق. إنها حلقة في تجربة تطوير الشعر المصري، والتي بدأت ملامحها تتبلور مع صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي، ثم أمل دنقل ومحمد عفيفي مطر. فإذا كان لصلاح عبد الصبور وحجازي السبق في الخروج على عمود الشعر والانتقال إلى قصيدة التفعيلة، وإذا كان لدنقل السبق في التركيز على مفردات الممارسات اليومية ومزج السياسي بالاجتماعي، فإن للسبعينيين سبق الجرأة على التفعيلة ومحاولة التحايل والتغلب عليها، بالإضافة إلى تجاربهم المهمة مع اللغة والصورة الشعرية والمجاز ( اقرأ الأعمال الأولى لحلمي سالم ومحمود نسيم وجمال القصاص وحسن طلب..)، كذلك هناك تجربة عملية تتمثل في صناعة هامش ثقافي فاعل ومؤثر في الحياة الثقافية والسياسية، فبعد أن كان السابقون عليهم من معارضي النظام السياسي في مصر ينشرون أعمالهم خارج مصر، لجأ هؤلاء الشعراء إلى "طباعة الماستر" لطباعة أعمالهم وتوزيعها داخل مصر، وأظنها كانت إرهاصة مهمة لتوسيع قاعدة النشر الخاص، تحويلها من استثناء للقاعدة إلى جزء من القاعدة، فكما أن هناك نشر مؤسسي، هناك نشر على نفقة المؤلف وسعي للنشر في دور النشر الخاصة.

وهكذا عندما ظهر شباب الشعراء في فترة الثمانينيات، استكملوا مسيرة التجريب والتجديد، وخالفوا أو وافقوا من سبق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار / ياسر شعبان

كتبها ياسر شعبان ، في 17 مارس 2009 الساعة: 15:32 م

 

 

ـ يرى البعض أن الرواية كانت غوايتها لديك أكبر من الشعر ، فهل يمكن القول أن طاقة السرد في قصيدة النثر كانت المعبر الذي أدى بك إلى الابتعاد عنها ؟

 

ربما، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن عددا من شعراء قصيدة النثر التسعينيين اتجه إلى كتابة الرواية. لكن أظن أن المقدمات التي بنيت عليها استنتاجك منقوصة. فلو كان الدافع لسؤالك أنني لم أنشر سوى مجموعة شعرية واحدة وبضع نصوص متفرقة طوال العقد الماضي، فردي على ذلك أن هناك مجموعتين أخريين لم يتم نشرهما " لحظات سحرية ـ برغبتي" و"كلام كائن عادي" لظروف النشر ولأنني مصر على موقفي بعدم دفع فلوس مقابل نشر أعمالي ولكسلي بالتأكيد. كذلك ستجد أنني لم أنشر سوى روايتين فقط "أبناء الخطأ الرومانسي" و" وأبناء الديمقراطية"، والثالثة انتهيت من كتابتها وربما أنشرها خلال هذا العام.

 

ـ يعتقد الكثيرون أن قصيدة النثر المصرية انساقت وراء الرؤية الغربية في الشعر، فإلى أي مدى استطاع هذا النص التعبير عن هموم المكان وقضاياه ؟

 

أولاً هذه التهمة ليست مقصورة على قصيدة النثر، فهي تشمل كل مناحي الإبداع والفكر والتعليم… وتطال السينما والرواية والقصة والبحث العلمي والملابس والتعليم والقوانين..!!

ثانياً أظن أنه حتى لو سطحنا الأمر ورددنا الكلام عن التخلي عن الحكايات الكبرى إلى الصغرى والعادي واليومي والمعاش والتمركز حول الذات، فبالتأكيد ستكشف كثير من النصوص الشعرية عن التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية لكل كاتب في علاقته بما حوله.

 

ـ في مستهل التسعينيات من القرن الماضي كانت مقولات شعراء ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فصل من رواية أبناء الخطأ الرومانسي

كتبها ياسر شعبان ، في 21 سبتمبر 2008 الساعة: 21:44 م

 

 

 

 

 

رواية

 

 

 

 

 

         أبناء الخطأ الرومانسي

 

                                   ياسر شعبان

 

 

 

·        إلى أبناء الخطأ الرومانسي في كل زمان ومكان..

·        إلى الأولاد والبنات الذين انتحروا لما فشلوا في علاقة عاطفية أو فقدوا حلما..

·        إلى الشباب الذين ماتوا لأجل الأفكار الكبيرة.. والوطن

·        إلى كل الذين رفضوا أن تدجنهم  الحياة، فرأيناهم مجانين.

·        إلى بعض الذين أحبهم بأسمائهم:

                   صلاح عبد الصبور ـ صلاح جاهين ـ سيد قطب ـ أمل دنقل ـ نجيب سرور ـ أروى صالح

                                             “إلى أبي”

 

 ………………………………..

 ثمة بندقية مصوبة باتجاه شخص يقف على بعد مأتي متر تقريبا.. ومن مكاني هنا أرى شخصين يقفان تقريبا وراء بعضهما، والرصاصة تنطلق تنطلق.. راقبوا.. واحد منهما أمال رأسه في اتجاه ما ـ فمرت الرصاصة التي لا يمكن متابعتها من مكانه. وكان تعليق طريف: “إمالة رأسه نجته من موت محقق وغريب”.

وغالبا ـ الرجل الذي أطلق الرصاصة سيقول: بالطبع ـ فأنا محترف، وأستطيع من بعد مأتي متر اصطياد صرصور صغير فما بالكم برأس ضخم كهذا.

ولما يسألونه عن الذي أمال رأسه.. ربما يقول: “توقعت أن يميل رأسه في هذه اللحظة.. هذه قوة إيحاء عبقرية يجب توافرها في القناص.. أو يندهش ويقول: لم أنتبه لوجود مثل هذا الرجل، أو هذا قدره ـ فلو أصابت الرصاصة رأسه لاخترقته لتستقر برأس الآخر ـ وهذا احتمال وارد.. لا أستبعده.

هكذا ـ الرجل يقف بالقرب من التابوت وبه جسد كان وراءه، الآن ممدد بثقبين على جانبي الجمجمة.. مشهد مؤثر يُدخله في غيبوبة فيتصور نفسه مكانه ـ بثقبين على جانبي الجمجمة ـ فقط لو لم يمل رأسه. ولا يعرف سببا  واضحا لهذه الحركة المفاجئة.. ربما ذبابة.. التفاتة .. أو محاولة للتعبير عن عدم الرضا.

واقف أمام التابوت يحدق في العينين المغلقتين هكذا ـ للأبد ـ على صور وخيالات، يرغب في سماع صوت هذا الرجل لمرة واحدة.. مرة واحدة ومصحوبة بهذا الصفير لمرور هواء عبر ثقبين على جانبي الجمجمة.. صفير يذكره بمرور الرصاصة جوار أذنه ولحظتها لم تسر إليه بشيء.. حتى انتبه على صرخة الرجل خلفه. لكنه الآن ولسبب ما ـ يرتعش ويشعر ببرودة عرق يتحرك بطول سلسلة ظهره. موجات وموجات تكون الصوت الذي لم يسمعه من قبل، وهز كتفيه وقال: لم أسمعه من قبل فلماذا إذن أقف أمامه  الآن ـ .. هل هو هذا الشعور الغامض بالأسى والممتزج تماما بفرحة النجاة .. النجاة ـ هذه الكلمة المبهمة التي لا تعني ـ الآن ـ سوى أنني قادر على الكلام، أستطيع توجيه الأسئلة لهذا المدد أمامي في التابوت وأستمتع بعدم قدرته على الرد.. أنت .. هل تستطيع الآن إدراك أنك ارتكبت خطأ إنسانيا بسيطا جدا ـ لكنك لا تستطيع إصلاحه. وقل لي أولا: من أين اشتريت هذا القميص الجميل ببقع الدم الداكنة عليه، ولا أقصد أية سخرية هنا، لكنني منزعج بشكل ما لتشابهها على قميصك وقميصي.. لا ليس  لهذا السبب ـ  فلست مهموما في هذه اللحظة بألعاب القدر، ولا أرغب في الموت بشكل رومانسي لأشاركك انفعالاتك، تصور ـ دائما أفشل في مشاركة الناس انفعالاتهم.. الناس الذين هم أصدقائي وأسرتي، فكيف وأنت لست ـ فقط ـ غريبا عابرا، بل وكنت سأموت لمجرد أنك مررت خلفي “بالضبط”.. وهذا أيضا جائز ـ  أنا الذي سرت أمامك مباشرة والقناص على سطح العمارة المقابلة أراد اصطيادي، والدماء كادت تجف في عروقي لما لمحته، فهززت رأسي لتمر الرصاصة ـ فقط تمر ـ ولم أكن أعرف أنك خلفي.. ما الذي جعلك تمشي محاذيا لي؟!!

ولست متأكدا ـ بوصفي الحي الذي يتابع التحقيقات ـ أن هذا القناص يستطيع قول الحقيقة، فقط يفكر فيها ويرتبها ويبتسم لقدرته الفائقة جدا على الكذب.

وليس هذا  ـ فقط ـ بل وقدرته على الإيحاء بأن هذا هو ( الحقيقة).

آه ـ الخطأ الذي ارتكبته يا عزيزي أنك لم تهز رأسك .. لماذا لم تهز رأسك أو تنحني أو تندفع لتخبطني بكتفك لتمر الرصاصة تصفر بشدة وتستقر برأس آخر ليحوز هذين الثقبين الصغيرين على جانبي الجمجمة.

وكان عليه أن ينتبه.. هناك خطوات تعلن: شخص ما يقترب ـ شخص ما يقترب .. إنه خلف الباب الأسود السميك المغلق.. تحرك .. يجب أن تختبئ.. لا مكان يصلح سوى هذا التابوت ـ إذن ـ سيكون جسد حي تحت جسد ميت أو جسد ميت فوق جسد حي (والفرق بين الاثنين ضئيل وربما غير مهم) ولا وقت للتفكير.

الآن جسد يسري فيه الدم ويعرق ويرتعش مختبئ في جسد لا يسري فيه الدم ولا يعرق ولا يرتعش. الخطوات تقترب، والإيقاع تقريبا أنثوي.. وحزين. علاقة أخرى تبدأ الآن ـ ومن طرف واحد تقريبا ـ معتمدة على الصوت والحدس، وهكذا ـ لأن الصوت رفيع فهي أنثى صوتها شجي وبه بحة شبقة جدا.. آه يا حبيبي ـ حتى أنت خادعتني ورحلت.. الأقدار تسخر مني وتتخطف الذين يحبونني بشكل عبثي ( وبهذا تشير إلى ميتات غير متوقعة أو مألوفة).. أنت تعرف: أبي ضربه البرق في ليلة شتوية منذ عشرين عاما، ولم تكن دموعي قد جفت على موت جدتي لما سقطت من فوق سريرها كالعادة، وبعدها بعامين تقريبا ـ سقط أخي في بالوعة.. آه هذه البالوعة التي تقع في منتصف الشارع، وتعرف أنه كان يستعرض مهاراته بالقفز فوقها وهو معصوب العينين.

وأشياء أخرى كثيرة جعلتني أتأكد من معاندة الموت لي، فـ”الذين” أتمنى منه أخذهم يعيشون ليواسوني شامتين في موتاي.. موتاي يا حبيبي الذين ينتقلون من هذا الواقعي إلى أحلامي.. ينتقلون بانتظام وألفة وقدرة رائعة على المشاركة والتأثير.

وشعر الذي تمدد تحت الجسد الميت باندهاش لم يستطع التعبير عنه بمد شفته السفلى أو رفع حاجبيه، فاكتفى بارتعاشة يديه.. ارتعاشة كانت كافية لجذب انتباهها فطرفت عيناها عدة مرات متتالية، وفتحت حقيبة يدها في حالة بين الخوف والاندهاش.

ولأنه من المعتاد “أو أصبح معتادا من كثرة تكراره” أن هذه الحالة نفسية تنتج عن الارتباط بالميت، بالإضافة إلى أثر المكان والأجواء.

بالطبع حالة من الهلاوس ( وبهذا اشتركا لأول مرة في التفكير بشيء.. فهو يرغب أن تصدق هذا حتى لا ينكشف، وهي ترغب بشدة في تصديقه حتى لا يتوقف قلبها..) وكانت الكلمات بعد ذلك مفاجئة له، وربما لها لو  أنصتت..

كعادتك دائما تشاركني أحزاني حتى وأنت ميت منذ ثلاث ساعات.. تصور ـ ترتعش بالطريقة نفسها وأنت حي لما أفضفض لك عن أحزاني واكتئابي ( وفي هذه اللحظة لم يستطع أن يمنع نفسه عن إصدار صوت يعبر عن الاستهجان.. فهذا الخداع المزدوج بلا داع.. حبيبها ميت وهي متأكدة ـ فلماذا هذه المداهنة؟! هل الرعب الداخلي والرغبة في الإفلات من الأشباح “حتى أشباح أحبائنا” تدفعنا لخداع أنفسنا أيضا، ثم أنا متأكد ـ تقريبا ـ أنه غير قادر على المشاركة وهو يمتلك هذه القسمات الغليظة الجامدة الصارمة..) وإذا بها تنهنه فيرتعش جسدها كله وتلتصق ملابسها الشفافة بجسدها فتبدو عارية، واستداراتها توحي ببكارة ما.. وتتراجع خطوتين وعيناها مفتوحتان على آخرهما.. هذا مستحيل مستحيل.. إنه صوته ـ بالتأكيد، بل وطريقته في الاستهجان.. يا الله ـ أنا الآن إما مجنونة أو انتصرت لأول مرة على الموت. وقفت هكذا لدقائق قليلة تحدق في الجسد المدد بالتابوت ولا تعرف أنهما جسدان، وأن العفن الفطري بدأ ينبت على جسده وهو بذلك في طريقه للتحلل والاختفاء تماما، ولا تشعر بضيق هذا الجسد الحي لأن مثانته ستنفجر وأيضا رائحة الجسد الميت فوقه تثير رغبته في العطس، وبذلك يقاوم فعلين شديدي الإلحاح ومقرفين.

ولأن ما يلح عليها ـ الآن ـ هاجس أنه حي، فلا ترى الثقبين على جانبي الجمجمة، وترجع زرقة شفتيه إلى “كان مدخنا شرها” فتهمس له من مكانها بلا خطوة للإمام.. أنت حي ـ أنت عبقري لأنني صدقت حيلتك.. صدقت ميتتك رغم أنك فاجأتني بها لأول مرة منذ سنة.. أتذكر؟! ـ في قاع البانيو الفارغ كنت ترقد بملابسك كاملة وشفتين زرقاوين ـ هكذا مثلما الآن ـ بلا انفعال واضح “تقصد خارجي” تصور كما يحدث ـ الآن ـ ارتعشت يدك ثم صدر عنك صوت يعبر عن الاستهجان، وبكيت وتراجعت خطوتين، وكدت أموت من الخوف، ولما اقتربت منك ومددت يدي إلى وجهك أتحسسه كان باردا برودته الآن، وحاولت أدغدغك.. ولم تستجب. فاستدرت وأنا أكاد أشعر بيدك تنقض على مؤخرتي فأصرخ وأقفز وأحضنك .. لكنك لم تتحرك. أتذكر ماذا فعلت يومها لحسم الموقف.. أظنك تذكر.. بالطبع تذكر فهذه أشياء يصعب نسيانها.

ورغم ضيقه ابتسم وعدد الاحتمالات: ربما شكته بدبوس ـ قرصته ـ سكبت عليه ماء مثلجا ـ وفجأة تجهم ورغب في ضرب جبهته بباطن كفه.. هل فعلت هذا ـ معقول.. يبدو أنه الاحتمال القريب جدا.. ماذا سأفعل لو مدت يدها ورغبت في تكرار نفس الفعل.. يا بنت العفاريت “حاول إثارته” .. أليس كذلك؟!.
وكان أن ابتسمت وهي تمد يدها إلى أسفل بطنه ـ طبعا أنت متذكر، وستحاول مقاومتي ولا تنفعل.. ولن تستطيع الصمود خصوصا إذا عريت لك جسدي وتركتك تلمسه.

..وهكذا استثارت الجسد الحي المدد تحت وطأة الجسد الميت، وحاول منع هذا بيده لكنه لم يستطع تحريكها وحاول ضم ساقيه ولم يستطع، فأي حركة ستفضحه.. فأغمض عينيه وترك الموقف لهذه الأنثى التي لا يعرف شكل وجهها أو جسمها، وهل ستكون مثيرة أم لا.. فقط صوتها المحمل بالحزن والشجن والجنس و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي